عبد الملك الجويني

15

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقال ( 1 ) العراقيون : إن استبرأها ، ولم يجر بعد الاستبراء زناً ، ولا تهمةَ يسلط مثلُها على القذف حيث لا ولد ، فلا سبيل إلى النفي ، فإن جرى بعد الاستبراء زنا أو تهمة تسلط على القذف ، فينفي النسبَ ، ويُقدم على القذف . والوجه الثالث - الذي ذكرته آتي به تفريعاً - فأما من لم يشترط بعد الاستبراء سفاحاً ، فقد قطع قوله بأنه لا يجب النفي ، بل يجوز ، ولما فَصَلَ العراقيون بين أن يجري بعد الاستبراء زناً أو تهمة ، وبين أن لا يجري ، قالوا : إن لم يجر ، لم يجز النفي ، وإن جرى ، وجب النفي ، وإيجاب النفي قد لا يتجه مع إمكان العلوق من الزوج - وهذا هو المسلك الثالث - كيف وقد قدّمت في صدر الفصل أن إيجاب اللعان التّهدُّفَ للشهرة والفضيحة مشكلٌ حيث يستيقن أن الولد ليس منه ، فكيف إذا كان للاحتمال مساغ ، واللحوق على الجملة أغلب في الشرع في فراش النكاح [ من ] ( 2 ) النفي . فهذا حاصل الكلام في هذا الطرف . 9626 - ومما ذكره القاضي أن المرأة لو جاءت بالولد ، وهو شديد الشبه برجل ، فلو أراد التعويلَ على الشبه في النفي باللعان المسبوق بالقذف ، لم يجد إليه سبيلاً . ولو انضم إلى الشبه تهمةٌ يسلط مثلها على القذف لو لم يكن ولد ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن النفي جائز ؛ تعويلاً على الشبه والتهمة ، حيث لم يجر استبراء فاصلٌ ، وذلك أن الشبه والتهمة ، أو عِيان الزنا إذا اجتمعا ، كانت دلالتهما أظهرَ من دلالة دمٍ [ تراه ] ( 3 ) المرأة ، مع العلم أن الحامل قد ترى دماً ، وإنما الخلاف في أن ما تراه هل يكون حيضاً أم لا . وذكر العراقيون أمراً بدعاً ، فقالوا : لو كان الزوج والزوجة على نعتِ [ شديدِ ] ( 4 )

--> ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني من الثلاثة الموعودة . ( 2 ) في النسختين : في . ( 3 ) في النستخين : ترى . ( 4 ) زيادة من ( ت 2 ) .